محمد الريشهري
299
حكم النبي الأعظم ( ص )
النوع أوفر حظّ ، وبالغنا في ذلك حتّى أخذنا الفناء يعمّ الأفراد بنسبة تسعمئة وتسعة وتسعين إلى الألف ، وأنّه لا يبقى في كلّ مئة سنة من الألف إلّا واحد ، أي أنّ عامل التناسل في كلّ مئة سنة يزيد على كلّ اثنين بواحد وهو واحد من ألف . ثمّ إذا صعدنا بالعدد المفروض أوّلًا بهذا الميزان إلى مدّة سبعة آلاف سنة ( 70 قرنا ) وجدناه تجاوز بليونين ونصفا ، وهو عدد النفوس الإنسانيّة اليوم على ما يذكره الإحصاء العالمي . فهذا الاعتبار يؤيّد ما ذكر من عمر نوع الإنسان في الدنيا ، لكن علماء الجيولوجي ( علم طبقات الأرض ) ذكروا أنّ عمر هذا النوع يزيد على مليونات من السنين ، وقد وجدوا من الفُسيلات الإنسانيّة والأجساد والآثار ما يتقدّم عهده على خمسمئة ألف سنة على ما استظهروه ، فهذا ما عندهم ، غير أنّه لا دليل معهم يقنع الإنسان ويرضي النفس باتّصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية والأمم الماضية من غير انقطاع ، فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ، ثمّ كثر ونما وعاش ، ثمّ انقرض ثمّ تكرّر الظهور والانقراض ودار الأمر على ذلك عدّة أدوار ، على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار ! « 1 » وعليه ، فإنّه بناءً على صحّة ما تقدّم من أنّ عهد النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان بداية للألفيّة السابعة منذ خلق آدم عليه السلام ، فإنّه يمكن القول بأنّ الروايات التّي حدَّدت عمر الدنيا بسبعة آلاف عام ناظرة في الأساس لمثل هذا المعنى ، ولكنّه حُمّل على خلاف المعنى المقصود بالحديث ، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأراء في تحديد عمر الدنيا كثيرة ، نتركالخوض فيها لعدم الحاجة إليها . « 2 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 139 . ( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة : ج 10 ص 195 وج 13 ص 133 ، تفسير ابن كثير : ج 4 ص 227 ، تاريخ الطبري : ج 1 ص 70 ، بحار الأنوار : ج 57 ص 223 .